محمد خليل المرادي
255
سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر
الخلق . قال وقلت له : الناس يقولون عنك إنّك شعّال في مكة لما يرون على ثيابك من الأدهان وما علموا أنك شعال قناديل عرش الرحمن . والذي تأخذه من أوساخهم الدنيوية تضعه في تلك القناديل العرشية . لترقى هممهم إلى هاتيك المراتب السنية . وهم يظنون أنك تأخذها في غير هذه الكيفية . وما معنى هذا الكلام ؟ قال : فدمعت عيناه وطلب مني وأنا جالس عند مرقد سيدي يحيى الحصور عليه السلام مصرية . فقلت له : إن الناس يزعمون أنك تكاشف وإذا كنت كذلك فلم تطلب مني مصرية وأنت تعلم مني أني غير حامل لها ؟ فذهب ولم يعاودني ، وكان يراني أحيانا على البعد فينادي : سيد سيد ، فأقف له . فلما يحققني يقول روح ما هو أنت ، ويتركني . وكنت نذرت لأصحاب النوبة سبع مصريات ونسيتها ، فوقف علي وطلب مني مصرية وكان في ذلك الوقت عندي فدفعتها له . وطلب أخرى فدفعتها له . فلما أخذ السبعة انصرف ولم أفق إلا بعد ذهابه أنه أخذ النذر . وأخبرني بعض الناس عنه أنه اجتمع به في بستان قال : فرأيت الزرع منه ما هو مترعرع حسن ، ومنه ما هو غير ذلك . فصرت أقول هذا أحسن من هذا . فقال : كله مليح لأنه فعله . فأيقظني ونبّهني . وكان حلو الكلام . وهكذا المجاذيب الكرام . ولهذا الشيخ مصطفى كرامات مثبتة عند عامة أهل الشام وخاصتهم . رضي اللّه عنه . انتهى ما قاله الصديقي ملخّصا . وكانت وفاة المترجم يوم الخميس عاشر ربيع الأول سنة اثنتين وثلاثين ومائة وألف . ودفن بسفح قاسيون بصالحية دمشق . وقبره معروف رحمه اللّه تعالى . وحضر جنازته خلق كثيرون . وما دفن إلا قبل الغروب للازدحام . انتهى . موسى المحاسني - 1173 ه موسى بن أسعد بن يحيى بن أبي الصّفاء بن أحمد المعروف كأسلافه بالمحاسني الحنفي الدمشقي . أحد الشيوخ الأعلام . الذين ازدهت بهم دمشق الشام . كان عالما محققا ، غواصا متضلعا ، فاضلا علامة فقيها ، له في العلوم والفنون اطلاع تام ، سيما الفقه والمعاني والبيان والأدب ، إماما هماما ، موردا سندا ، عارفا بارعا أديبا . على قدم محمدي في الصّلاح ، ملازما للتقوى والإقراء والإفادة . ولد بدمشق وبها نشأ . واشتغل بالقراءة والأخذ عن الشيوخ . فقرأ على الشيخ أبي المواهب الحنبلي ، والأستاذ الشيخ عبد الغني النابلسي الدمشقي ، والشيخ عبد الرحيم الكابلي الهندي نزيل دمشق ، والشيخ محمد الكاملي ، وعلى والده العالم الصالح الشيخ علي الكاملي . وعلى والده الشيخ أسعد المحاسني ، والشيخ إلياس الكردي ، وغير هؤلاء من أقرانهم . ومهر بالعلوم وأحرز منطوقها والمفهوم .